العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )

49

عين الحياة

فكلّنا يفزع منه ، انّ هذا مالك خازن النار لم يضحك قط ، ولم يزل منذ ولّاه اللّه جهنم يزداد كلّ يوم غضبا وغيظا على أعداء اللّه وأهل معصيته ، فينتقم اللّه به منهم ، ولو ضحك إلى أحد كان قبلك أو كان ضاحكا إلى أحد بعدك لضحك إليك ، ولكنّه لا يضحك . فسلّمت عليه ، فردّ السلام عليّ وبشّرني بالجنة ، فقلت لجبرئيل - وجبرئيل بالمكان الذي وصفه اللّه مطاع ثم أمين - : ألا تأمره أن يريني النار ؟ فقال له جبرئيل : يا مالك أر محمدا النار . فكشف عنها غطاءها ، وفتح بابا منها ، فخرج منها لهب ساطع في السماء ، وفارت وارتفعت حتى ظننت ليتناولني مما رأيت ، فقلت : يا جبرئيل قل له : فليردّ عليها غطاءها ، فأمرها فقال لها : ارجعي ، فرجعت إلى مكانها الذي خرجت منه « 1 » . وروي في تفسير قوله تعالى : « فَالَّذِينَ كَفَرُوا » * يعني بني اميّة « قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ » إلى قوله : « حَدِيدٍ » « 2 » قال : يغشاهم النار كالثوب للانسان ، فتسترخي شفته السفلى حتى تبلغ سرّته ، وتقلص شفته العلياء حتى تبلغ رأسه ، « وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ » . قال : الأعمدة التي يضربون بها ، وقوله : « كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها » « 3 » أي ضربا بتلك الأعمدة « 4 » . وجاء في حديث : لو انّ مقمعا من حديد وضع في الأرض فاجتمع له

--> ( 1 ) البحار 8 : 291 ح 30 باب 24 عن تفسير القمي . ( 2 ) الحج : 19 . ( 3 ) الحج : 22 . ( 4 ) البحار 8 : 292 ح 32 باب 24 - عن تفسير القمي .